المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نثر متنوع

الأيام

دخل الصبي صاحب الأحد عشر ربيعاً فأغلق عليه باب حجرته. أغلق علي صوت المذياع، علي تعداد القتلي المتزايد أغلق، علي أخبار الحرب سكّر أذنيه .  فتح مفكرته الصغيرة وتناول قلمه اذ جلس علي المكتب. أغمض عينيه وتنفّس ملئ رئتيه فزفر ببطء. مع أوّل كلمة خطّها ابتدأت دموعه تبلل الورق، وكأنَّ في كل دمعة كلام تحاول يداه ترجمته. ودموع اليوم تقول :   " الأيام أبواب علي كل منها حارس وقد كتب علينا أن نخلق كل يوم وعلي كل باب قصة جديدة نلهي بها الحارس ليفتح لنا الباب إلي باب آخر " وقف شاب الواحدة والعشرون أمام النافذة الطّالّه علي الكوكب المعزول. تأرجحت عيناه بين السماء الملبدة بآخر غيوم الشتاء والشوارع المتروكه من المعزولين. شرد في هذه الكلمات وقال لنفسه مبتسماً "ما أشبهني بك اليوم يا زياد " تناول هذا الآخر قلمه وبدموع جافّه وقلب آمل حرّكه : لم تكن أبداً مجرّد كلمة، و قطعاً لم تكن أرقاماً نشطبها عن تقويماتنا. الأيام. ماذا تعني لنا؟ ماذا يحدث فيها؟ ومن ماذا تتكوّن؟ أهي مشاعر؟ أقصصٌ هي؟ أم نسخ منّا عاشت تلك القصص وأحسّت تلك المشاعر؟ هناك أيام سعيدة وأيام حزين...

لماذا؟

لقد اختبر الفرح الحقيقي أعماق الحزن وعاني السلام الكامل من أعتي المخاوف ووقف العدل خلف قضبان الظلم لقد افترست المحبة الخالصة من الأنانيّة المكشّره وخنق الرجاء بحبل اليأس القاتم ولم تجد الراحة أين تسند رأسها لقد أذلّت الحكمة من الجهلاء وذبحت القداسة علي مذبح العار والنجاسة وأخيرا ابتلع موت الهاوية أصل الحياة انذاك.. ظننتها النهاية.. تعجبت في كربي ونضح منّي تسائل اثر تلفّظهم الأنفاس الأخيرة. - لماذا؟ - قالو معا: من أجلك - من أجلي! - ردّوا بحنان: بالطبع .. لنشاركك. فلا تحيا بعد يتيما بلا ظهر وضعيفا بدون سند ولا تكون وحيدا إذا انقضّ عليك خوف الليل, ورأيت لهيب سهام اليأس يلوّح في سماء العتمة. عندما يغمرك الحزن ستجد ذراعنا تلتفّ حولك وتعزيتنا تهدهدك. إذا استيقظت علي رطوبة دموع الليل ستكتشف اننا لم نفارقك طوال نومك فسهرنا في ذات البستان نحمل عنك الاجهاش ونتجرّع كأس غضبك. لتتعزّي اذ ترانا ندرك معني الظلم وتتطمأن عندما تجدنا مثلك وأكثر، أصحاب أوجاع وممتلئين ضربات. عندما تواجه التواء جيلك وتندر القداسة مختبئة في أزقة المدن الكبرى، ستجدنا هناك منذ...

في النهاية

في النهاية، كل الأشياء ستقع في موضعها الصحيح. في النهاية سوف نري ما كان من الصعب علينا رؤيته في المنتصف. في النهاية ندرك أنها لا تستحق، تلك الشجارات مع الأخرين، ذلك العناد والاعتزال وصلابة الرقاب. في النهاية نعترف، ببطل كبريائنا، بلعنة تأجيلنا. نحن لا نرحل بالتمام بعد رحيلنا، بل تبقي أجزاء منا هنا وهناك. الضحكة التي رسمناها علي تلك الشفاة، الدمعة التي مسحناها عن تلك الوجنة والكتف الذي ربتنا وهو يهتز. اننا نترك جزء منا مع كل يوم جديد، فعندما نستيقظ، أنقرر ماذا سنترك اليوم؟ أم ندع اليوم يقرر عنّا! لا يوجد شك أننا سننسي بالتمام هنا لكن بالتأكيد سيبقي ما قلنا، ما كتبنا، ما تركنا من أثر في نفوس من تقابلت سفنهم مع سفننا. في النهاية سنذكر ما لم نكمله ومن لم نكلّمه. ستطاردنا الكلمات التي ابتلعها الخوف فلم تتسلق السنتنا ولم تري الحياة. سوف تعذبنا تلك الرسائل التي لم ترسل والجمل التي مسحت عن شاشات هواتفنا المحمولة فلم تقرأ. في النهاية سوف تقف حول سرير موتنا أبسط التعابير التي تجاهلناها والاعترافات التي انكرناها. سيزور قبورنا يوميا "أنا أحبك" "لقد كنت رائعا" "أنت جم...

اللامنتمون

هنيئا لاولئك الذين لا يقبلون بأنصاف الأشياء, الذين لا يطمحون في أنصاف حيوات. الذين لا يجذبهم أنصاف الأحاديث وأنصاف الخبرات. الذين يفضلون الوحدة الممتلئه علي الضوضاء الفارغة. والدوائر المخلصة  علي المجتمعات المنهكة. أولئك الذين اذ فرحوا رقصوا مع الأشجار وابتسموا للورود. وتسلطنوا بتناغم ألحان أوركسترا النجوم الأبدية. هؤلاء اذ رأوا محبوبا يتألم يشعرون بألمه مضاعفا ودموعه أنهار غامرة. هنيئا لمن لا يعرف الفتور طريقا لقلبهم, لأولئك العفويين المريحين، الذين يفضلون الجلوس تحت ظل شجرة في ظهيرة صيفيه علي الجلوس في الغرف المكيفة. والمشي حفاة القدمين علي المروج الخضراء وشطوش البحار علي ركوب سيارات الطرق المسفلته. من يقفزون بثقة الي اللامعلوم، مع كونهم أفضل من يفكرون بتأني ويضعون خطط المستقبل. ,ولا يترددون أمام أخذ قرار الايجاب بعفوية للمغامرات التي تترك قلبهم يخفق بشدة.  هنيئا لمن يبحثون عن الهدف في كل شيء وان كان مرحا خالصا ومن يريدون الحياة في كل لحظة. الذين لا يريدون أن تمر لحظة دون أن يجعلونها أبدية. أولئك من يؤثرون التجول لساعات في الطرق الوعرة والغابات, من لا يقلقون من ضلال ا...