همسات لاهوتية في الطبيعة المادية
كم من السهل علينا أن ننسي أن الله "أعين الكُل إياه تترجّي وهو يعطيهم طعامهم في حينه" مز 145
أنا الأن
علي شاطئ جميل من شواطئ البحر الأحمر في مدينة هادئة في سيناء، أشمُّ رائحة اليود
وأري الأسماك الصغيرة تقفز في الماء وفي الخلفية الجبال الجميلة التي للسعودية .
كم يعلّمني هذا المشهد، وكم من السهل أن أغرق في القلق في المدينة الكبيرة وأنسي
أن الله هو الراعي الذي يُعيلني. كثيراً ما تتشتت نفسي بإحتياجاتها وتشرد في سرعة
العالم والحياة حوالي، وفجأة أبدأ الظن انني من أطعم نفسي وعليّ أن أسدد احتياجاتي
بطريقتي، فجأة أكتشف أنني نسيت أن الله هو الذي يعطيني طعامي في حينه!
أذهب لمكان
هادئ وجميل مثل هذا، وأسكن في محضر الله، هنا أري لمحات منه وأسمع همساته في خليقته.
"انظروا
إلي طيور السماء" هكذا ناشد المسيح القلقين علي الطعام، "تأملوا زنابق
الحقل" وهكذا ناشد من يعولون هم اللباس. وبينما كان يسير قال له شخص "يا
سيد أتبعُك أينما تمضي" فعندما أراد المسيح أن يمتحن صدق تبعيته قال رداً
عليه "للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار أما ابن الإنسان فليس له أين يسند
رأسه"
أراد أن يعلّم
التلاميذ أن يثقوا به، فيدعهم يبحرون في نوء عاصفة في البحر ويأتي إليهم ماشياً
علي الماء في الهزيع الأخير من الليل قائلاً لهم "ثقوا، أنا هو لا تخافوا"
أراد أن
يظهر بغضه للتديّن الخارجي العديم الثمر، فيأتي مع تلاميذه لشجرة تين مورقة من
بعيد، وعندما يقترب إليها، يجدها بلا ثمر ويلعنها فلا تثمر ثانيةً!
وعندما يعلم
بخبر قطع رأس يوحنا المعمدان يذهب ليختلي وحيداً في الجبل ويصلّي.
وفي ليلة صلبه،
يأخذ تلاميذة النيامى ليسهروا معه في بستان جميل في جبل الزيتون.
بالتأكيد
أحب يسوع التواجد في الطبيعة وتعليم الناس دروساً من خلالها، وأستخدمها منذ القديم
ليعلن عن نفسه فيها الإعلان العام.
يكتب بولس
الرسول في رسالته لأهل رومية ويشرح أن معرفة الله ظهرت للبشر منذ القديم، لإن الله
أراد أن يظهرها لهم، حيث أن أموره غير المنظوره تُرى منذ خلق العالم مُدركة
بالمصنوعات، قوته السرمدية ولاهوته.
كتب داود قبله بمئات السنين قائلاً نفس الشئ "السماوات تُحدّث بمجد الله والفلك يُخبر
بعمل يديه، يوم إلي يوم يُذيع كلاماً، وليلٌ إلى ليل يُبدي علماً، لا قول ولا كلام،
لا يُسمع صوتهم في كل الأرض خرج منطقهم، وإلي أقصى المسكونة كلماتهم" مز 19
أصدق من كل قلبي ما أبتدأ به كاتب العبرانيين رسالته أن " اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، صَائِرًا أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْمًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ."
أعظم اعلان
وأشمل إعلان أعلنه الله لنا عن نفسه هو في ابنه يسوع المسيح، ويُعلن الله نفسه من خلال
كلمته المقدسة وروحه القدوس الساكن في المؤمنين. ولكنه لم ولن يكُف عن أستخدام
الطبيعة ليعلن عن نفسه. هناك ترنيمة أحبها جداً تقول:
أسمعك هامساً يا إلهي في جمال الزهور وتناسق الالوان
في الصوت، في
الصمت وتناغم الألحان
في رأيي ليس فقط أجسادنا ونفسياتنا تحتاج التواجد في الطبيعة، بل أيضاً أرواحنا، حيث تسبح الله مع باقي المخلوقات، حيث تترجاه عيوننا وحيث نتعلم أن السكون في المحضر الإلهي مثمر وحيوي ومُغيّر. ففي السكون أمامه، في سبوت الراحة تعلن قلوبنا وتقتنع عقولنا أننا مجرد بشر وأن الرّب هو الله المسؤول عنّا.
تعليقات
إرسال تعليق